السرخسي

12

أصول السرخسي

فصل : في بيان المعارضة بين النصوص وتفسير المعارضة وركنها وحكمها وشرطها قال رضي الله عنه : اعلم بأن الحجج الشرعية من الكتاب والسنة لا يقع بينهما التعارض والتناقض وضعا ، لان ذلك من أمارات العجز والله يتعالى عن أن يوصف به ، وإنما يقع التعارض لجهلنا بالتاريخ ، فإنه يتعذر به علينا التمييز بين الناسخ والمنسوخ ، ألا ترى أن عند العلم بالتاريخ لا تقع المعارضة بوجه ولكن المتأخر ناسخ للمتقدم ، فعرفنا أن الواجب في الأصل طلب التاريخ ليعلم به الناسخ من المنسوخ ، وإذا لم يوجد ذلك يقع التعارض بينهما في حقنا من غير أن يتمكن التعارض فيما هو حكم الله تعالى في الحادثة ، ولأجل هذا يحتاج إلى معرفة تفسير المعارضة ، وركنها ، وشرطها ، وحكمها . فأما التفسير : فهي الممانعة على سبيل المقابلة . يقال : عرض لي كذا : أي استقبلني فمنعني مما قصدته ، ومنه سميت الموانع عوارض ، فإذا تقابل الحجتان على سبيل المدافعة والممانعة سميت معارضة . وأما الركن : فهو تقابل الحجتين المتساويتين على وجه يوجب كل واحد منهما ضد ما توجبه الأخرى ، كالحل والحرمة والنفي والاثبات ، لان ركن الشئ ما يقوم به ذلك الشئ ، وبالحجتين المتساويتين تقوم المقابلة إذا لا مقابلة للضعيف مع القوي . وأما الشرط : فهو أن يكون تقابل الدليلين في وقت واحد وفي محل واحد ، لان المضادة والتنافي لا يتحقق بين الشيئين في وقتين ولا في محلين حسا وحكما . ومن الحسيات الليل والنهار لا يتصور اجتماعهما في وقت واحد ، ويجوز أن يكون بعض الزمان نهارا والبعض ليلا ، وكذلك السواد مع البياض مجتمعان في العين في محلين ولا تصور لاجتماعهما في محل واحد . ومن الحكميات النكاح فإنه يوجب الحل في المنكوحة والحرمة في أمها وبنتها ، ولا يتحقق التضاد بينهما في محلين حتى صح إثباتهما بسبب واحد . والصوم يجب في وقت والفطر في وقت آخر ولا يتحقق